البغدادي

24

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

252 - من لد شولا فإلى إتلائها على أنّ « كان » قد تحذف بعد « لد » كما هنا ، والتقدير : من لد كانت شولا . قد ذكر الشارح في الظروف أنّ « لدن » بجميع لغاتها معناها أوّل غاية زمان أو مكان ، وقلّما يفارقها من ، فإذا أضيفت إلى الجملة تمحّضت للزمان ، لأنّ ظروف المكان لا يضاف منها إلى الجملة إلّا حيث . ويجوز تصدير الجملة بحرف مصدريّ لما لم يتمحّض لدن في الأصل للزمان ؛ فنصب هنا « شولا » لأنّه أراد بلد الزّمان ، ولد إنّما يضاف إلى ما بعده من زمان يتّصل به أو مكان إذا اقترنت به إلى ، والشّول لا يكون زمانا ولا مكانا ، فلما لم يجز أن يضاف « لد » إليها نصبها على أنّها خبر لكان المقدّرة . و « الشّول » بفتح الشين المعجمة وسكون الواو : اسم جمع شائلة بالناء ، وهي الناقة التي ارتفع لبنها وجفّ ضرعها وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر وثمانية . واسم كان المقدّرة ضمير النوق في كلام تقدّم قبله ، وأضمرت كان هنا لوقوعها في مثله كثيرا ، وحذفت نون لدن لكثرة الاستعمال . وقيل « شولا » هنا مصدر شالت الناقة بذنبها ، أي : رفعته للضّراب ، فهي شائل بغير تاء ، والجمع شوّل ، كراكع وركّع ، فيكون التقدير : من لدن شالت شولا ، فليس فيه حذف كان مع اسمها بل هو من باب حذف عامل المصدر المؤكّد . والمصادر تستعمل في معنى الأزمنة ، كجئتك صلاة العصر . قال أبو عليّ : الأشبه أن يكون المصدر في نحو هذا على فعلان ، فلذلك لم يقوّه سيبويه . قال ابن هشام في « شرح شواهده » : وقد يرجّح كونه من باب حذف عامل المصدر المؤكّد ، وردّ « 1 » بأنه روي من لد شول بالخفض ولا يقال من لد النّوق فإلى إتلائها .

--> - والتقدير الثاني : من لدن كون شولها ووقوعها في إتلائها ، فتحذف الكون وتقيم الشول مقامه . والنون محذوفة من لدن لكثرة الاستعمال " . ( 1 ) كلمة : " وردّ " ساقطة من النسخة الشنقيطية .